انتقل إلى المحتوى
غرابكاتب

إعدادات القراءة

اضبط الموقع ليناسب عينيك. تُحفظ اختياراتك على هذا الجهاز.

لغة الواجهة

المظهر
خط القراءة
حجم النص
تباعد الأسطر
عرض عمود القراءة
إتاحة

مقتطفات من الروايات

من «Skeezofraina»: الفصل الأول

دقيقة قراءة

في الليلة التي سمع فيها يوسف الصوت لأول مرة، كان المطر يضرب زجاج النافذة بإيقاع منتظم، كأن أحداً في الخارج يطرق بأصابع متعبة. لم يكن الصوت عالياً. كان أقرب إلى همس يأتي من الغرفة المجاورة، مع أن الغرفة المجاورة كانت فارغة منذ رحيل أمه.

«لا تُطفئ الضوء.»

قالها الصوت بوضوح تام، بالنبرة التي يستعملها الناس حين يطلبون شيئاً صغيراً لا يستحق النقاش. جلس يوسف على حافة السرير، ويده ما زالت على المفتاح. فكّر أولاً أنه نسي التلفاز مفتوحاً، ثم تذكر أنه باعه في الشتاء الماضي.

انتظر. عدّ إلى عشرة، ثم إلى عشرين. لم يتكرر شيء. أطفأ الضوء.

في العتمة، سمع ضحكة قصيرة، ليست ساخرة تماماً، بل حزينة على نحو غريب، كضحكة شخص يرى صديقاً يرتكب الخطأ نفسه للمرة الألف.

في الصباح، كان كل شيء عادياً إلى حد مريب. الفنجان في مكانه، والمطر توقف، والشارع يستيقظ بأصواته المعروفة: بائع الخبز، ومحرّك الحافلة، وجارته التي تنادي ابنها باسمه كاملاً كلما تأخر. أعدّ يوسف قهوته، ووقف عند النافذة، وقرر أن ما حدث لم يحدث.

كان يجيد هذا النوع من القرارات. طوال حياته، كان يضع الأشياء التي لا يفهمها في صندوق داخلي محكم الإغلاق، ويكتب عليه: «لاحقاً». وكان الصندوق يتسع دائماً.

لكنه حين فتح دفتر ملاحظاته ليكتب قائمة المشتريات، وجد في الصفحة الأولى، بخطّه هو، جملة لا يتذكر أنه كتبها:

«قلتُ لك: لا تُطفئ الضوء.»

أغلق الدفتر ببطء. في الغرفة المجاورة، الفارغة منذ رحيل أمه، سمع صوت كرسيّ يُسحب على البلاط، كأن أحداً يجلس ليستمع إلى بقية الحكاية.